النويري
206
نهاية الأرب في فنون الأدب
فاستحسنه الملك الكامل ، وسأل لمن هو ؟ فقيل : للصلاح الإربلي . فأمر بالإفراج عنه . وقيل إن الشعر غير هذا ، وهو : اصنع ما شئت ، أنت أنت المحبوب ما لي ذنب ، بلى - كما قلت - ذنوب هل يسمح بالوصال في ليلتنا يجلو صدا القلب ويعفو ، وأتوب ولما أفرج عنه ، عادت مكانته عنده إلى أحسن ما كانت عليه ولما توجه الملك الكامل إلى بلاد الروم كان في خدمته ، فمرض بالعسكر بالقرب من السّويدا ، فحمل إلى الرّها فمات قبل وصوله إليها ، في خامس عشرين ذي الحجة ، سنة إحدى وثلاثين وستمائة . وكان مولده في شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة . ولما مات وجد بداره بدمشق خمسة عشر ألف دينار ، وبداره بالقاهرة خمسة آلاف دينار . ولما عاد السلطان الملك الكامل إلى الديار المصرية ، أقطع ولده صنافير « 1 » بالقليوبيّة خاصا له ، وجعل معه أقارب والده ومماليكه - وعدتهم سبعة عشر نفرا - وذلك في سنة اثنتين وثلاثين . وتوفى الأديب الفاضل : نجم الدين أبو القاسم عبد الرحمن بن أبي محمد عبد الوهاب بن الحسن بن علي ، المعروف بابن وهيب القوصى ، بحماه .
--> « 1 » هي بمركز قليوب ( بمصر ) ، غربىّ ناحية بهادة ، وشمالىّ كفر الحارث . وبالقاهرة الآن شارع يسمى شارع الصنافيرى . ( السلوك زيادة - ج 1 - 250 )